أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر المنشورات

سطور متعانقة

سطور متعانقة

لم تكن البداية صاخبة، بل كانت هادئة كصفحة بيضاء في رواية كلاسيكية. بدأت الحكاية عبر تطبيق "Goodreads" المطور، حيث لا تتبادل فيه الإعجابات بالصور كما في إنستغرام، بل تتبادل فيه الأرواح القراءات. هناك، التقت "جوليا" بـ "باسم". كانت جوليا امرأة ثلاثينية، تمتلك أنوثة طاغية يغلفها خجل المثقفين، وعينين واسعتين كأنهما قصيدتان من الشعر الجاهلي. أما باسم، فكان رجلاً في أواخر الثلاثينيات، يمتلك صوتاً رخِيماً وقدرة عجيبة على تحويل الصمت إلى لغة.

بدأ الأمر بتعليق كتبته جوليا على رواية "مئة عام من العزلة"، ليرد عليها باسم بكلمات جعلتها تشعر أن كتابات ماركيز لم تكن سوى مقدمة للقائهما. كانت مراسلاتهما في البداية تشبه الرقص السلو؛ كلمات تنساب بنعومة حتى تحولت الرسائل القصيرة إلى رسائل طويلة، ثم إلى مكالمات هاتفية، وصولاً إلى اللقاء الأول في مقهى تفوح منه رائحة الورق والبن. عندما رأته لأول مرة، شعرت جوليا أن باسم ليس مجرد رجل، بل هو "نص أدبي" متكامل. كان ينظر إليها بنظرة ليست عادية؛ نظرة رجل يقرأ كتاباً يحبه للمرة الثانية، أو ربما يكتشف فيه فصلاً جديداً.

تطورت العلاقة بسرعة مذهلة؛ كان باسم يقرأ جوليا كما يقرأ كتابه المفضل. لم يكن يحب فيها جمالها فحسب، بل كان يعشق التفاصيل الصغيرة: طريقة عقد لسانها عند التوتر، ورعشة جفونها حين يهمس في أذنها. بعد عام من المواعدة التي تخللتها نقاشات حول فلسفة الوجود وشعر نزار قباني، توجت العلاقة بالزواج. وفي ليلة زفافهما، لم يكن الفراش مجرد مكان للنوم، بل كان مسرحاً لملحمة جسدية بدأت ببطء وانتهت بانفجار من اللذة.

في ليلتهما الأولى، اكتشفت جوليا أن باسم لا يحب جسدها بعقله فقط، بل يعبده بحواسه كلها. عندما نزع عنها ثوبها الأبيض الحريري، انكشف أمام عينيه جبلان من الرغبة؛ "بزاز" مستديرة ومشدودة كالرمان الناضج، كانت حلماتهما ورديتين ترتجفان انتظاراً للمسة شفتيه. انحنى باسم وبدأ يمتص الحلمة اليمنى ببطء وشغف، بينما كانت يده الأخرى تعتصر الثدي الأيسر بقوة تارة وبنعومة تارة أخرى. ثم انتقل بشفتيه إلى أسفل ظهرها، حيث استسلمت جوليا لجاذبية "طيزها" الممتلئة والمستديرة التي كانت تهتز مع كل شهقة من شهقاته.

وعندما وصل باسم إلى المركز، إلى ذلك النهر المقدس الذي يسمى "الكس"، وجده رطباً ودافئاً كأنه ينتظر عودة مسافر غائب. كان "زب" باسم قوياً وعروقه ناتئة كأنها أغصان شجرة زيتون عتيقة. عندما توغل زبه داخل كسها لأول مرة منذ الزواج، أطلقت جوليا صرخة مكتومة: "آه يا باسم!". لم يكن مجرد إيلاج جسدي، بل كان اندماجاً بين روحين وكتابين. كان زبه يدخل بعمق ليصل إلى عنق الرحم، بينما كانت جدران كسها تعتصره بحرارة وشوق في كل حركة دفع (إيلاج) يقوم بها.

مرت السنوات الثلاث الأولى كأنها حلم جميل؛ استيقظا على قبلات الصباح وناما على أنين الجسد. ولكن في السنة الرابعة، حدث التحول الدرامي المفاجئ. في حفلة عشاء أدبية جمعت نخبة من المثقفين، دخلت امرأة غامضة ترتدي فستاناً أسود ضيقاً يبرز تفاصيل جسدها المنحوت كالتمثال الإغريقي؛ كانت تلك هي "لارا". بمجرد أن وقعت عينا باسم على لارا، تجمد مكانه للحظة واحدة وكأن الزمن توقف. لاحظت جوليا أن نظرة باسم للارا ليست نظرة إعجاب عادية بامرأة جميلة، بل هي نظرة "اشتياق". اقتربت لارا منهما بابتسامة ساخرة وقالت بصوت رخيم: "أهلاً بك يا باسم.. هل وجدت أخيراً من تقرأ صمتك؟".

صدمت جوليا؛ كيف تعرف هذه المرأة زوجها بهذه الحميمية؟ بعد انتهاء الحفلة وفي طريق العودة للمنزل, انفجرت جوليا تسأل: "من هي لارا يا باسم؟ كيف تنظر إليها وكأنك تعرفها منذ الأزل؟". تنهد باسم بعمق وأخبرها بالحقيقة المذهلة: لارا لم تكن مجرد حبيبة سابقة أو زوجة سابقة.. لقد كانت هي الشاهدة على سنوات شبابه الضائعة. الحقيقة هي أن باسم كان يعرف جوليا قبل زواجهما بسنوات طويلة! نعم، كانت جوليا تعمل مساعدة في مكتبة الجامعة حين كان باسم طالباً في السنة النهائية للآداب. أحبها حينها بجنون لأنها كانت تمثل له "القصيدة"، لكنه لم يتزوجها فوراً؛ بل عاش قصة حب عاصفة مع لارا التي كانت تمثل له "الرواية". 

المفاجأة أن لارا عرفت جوليا جيداً قبل رحيلها عن حياة باسم؛ فقد كانت جوليا بالنسبة للارا هي تلك الفتاة الرقيقة التي سرقت قلب باسم في البداية ثم تركته لتعود إليه لاحقاً لتكمل ما بدأته. قالت لارا لجوليا ذات مرة وهي تضحك: "عزيزتي جوليا.. أنتِ تعتقدين أنكِ اكتشفتِ باسم عبر تطبيق الكتب؟ الحقيقة أنكِ كنتِ مجرد هامش في كتابه القديم حتى قرر العودة إليكِ!".

وفي إحدى الليالي الممطرة, اشتدت المواجهة بين الثلاثة في مشهد درامي حميمي؛ حيث ذهبت لارا لزيارة منزل الزوجية لتشرب القهوة معهما. وبينما كانت تتحدث عن ذكرياتها مع باسم وصفاتها الجسدية معه وكيف كان زبه يتوه داخل كسها الشره, شعرت جوليا بالغيرة تنهش قلبها. وعندما غادرت لارا المنزل وهي ترتدي معطفها الأسود وتتمايل بطيزها الممشوق خلفها، سحبت جوليا باسم من ملابسه وألقته على السرير وهي تصرخ: "لا يمكن أن تكون قد عرفتها أكثر مني!".

نزعت ملابسها بسرعة جنونية وكشفت عن بزازها التي كانت تهتز غضباً وشوقاً أمام عينيه. ارتمى باسم فوقها وكأنما يحاول محو أثر لارا من ذاكرتها بجسده فقط. توغل زبه داخل كسها بقوة وعنف غير مسبوقين وكأنه يقول لها: "أنتِ الأصل يا جوليا". ومع كل دفعة قوية للزب داخل الكس الرطب والمشتعل بالغيرة والشهوة, كانت جوليا تئن وتهمس: "أنا.. أنا هي القصيدة.. ولستُ مجرد هامش!". انتهى المشهد بجوليا وهي تحتضن باسم بقوة بعد وصولهما للنشوة (الأورجازم)، مدركةً أن سرّ زوجها لم يكن خيانة بالمعنى التقليدي؛ بل كان حباً تراكمياً.. لقد أحب باسم في شبابه جسد لارا وعقل جوليا ، وعندما تزوج جوليا فعلياً ، وجد أنه قد جمع بين رقيّ القصيدة وسطورها المتعانقة في جسد واحد مذهل وهو جسد زوجته المتجددة.

تعليقات