لين من الاستغلال إلى الإغراء
أنا لين، قصتي بدأت لما كنت عشر سنين بس، في قرية صغيرة قريبة من حمص. أمي وأبي توفوا في حادث سيارة على الطريق الوعر، خلّوني لوحدي مع خالي اللي ما كان يقدر يربيني. صرت أعيش مع جيران طيبين، بس الدنيا ما رحمت قلبي الصغير. كنت أحلم كل ليلة بضحكة أمي، وأصحى والدموع على وجهي. بعد سنين، لما كبرت شوي، اضطريت أشتغل عشان أعيش. دخلت محل أدوات تجميل صغير في دمشق، صاحب المحل اسمه أبو خالد، رجل في الخمسينات، متزوج وله أولاد، بس عيونه كانت دايماً تطاردني.
من أول يوم، حسيت فيه شي غريب. كان يقرب مني أكتر من اللزوم، يعلمني كيف أرتب المستحضرات، يحط إيده على كتفي ويقول "أنتِ بنت طيبة يا لين، بدي أساعدك". كنت خايفة ومرتاحة بنفس الوقت، يعني أنا يتيمة وما عندي حدا يحميني. بدأ يستدرجني بكلام ناعم، يسأل عن حياتي، عن أيامي الوحيدة، وكل ما أحكيله عن وحدتي يقرب أكتر. كنت أشك في نفسي، أقول هادا رجل كبير، شو بدو فيني؟ بس هو كان يعرف يلعب على الوتر الضعيف. يجيب لي أكل بعد الدوام، يقول "تعالي نروح نشرب شاي ببيتي، زوجتي مسافرة عند أهلها". ترددت كتير، بس الوحدة كانت أقوى.
الأيام مرت والتوتر يزيد. كنت أحس إنو بيحاول يقرب أكتر، يلمسني "بالغلط" وهو يمرر من جنبي في المحل الضيق. قلبي كان يدق بقوة، أفكر هل هادا استغلال ولا حنان؟ كنت أبكي بالليل وأسأل نفسي شو صار لي؟ ليش أنا ضعيفة هيك؟ حاولت أبتعد، بس هو كان يرجع يحكي عن مساعدته لي، عن إنو ممكن يدفع لي أجر أعلى، عن إنو "بتقدري تثقي فيني". الشك كان يأكلني، أحياناً أحس إنو صادق، وأحياناً أشوفه عيونه مليانة شي ثاني. مرة دعاني لسهرة منزلية صغيرة، قال فيها أقاربه، بس لما وصلت ما كان في أحد. حسيت بالخطر، بس فضولي وخوفي من الوحدة خلاني أفضل.
بعد هالسهرة، بدأت الأمور تتعقد أكتر. كان يحكيلي كلام يخلي قلبي يدق، يقول إنو أنا أجمل بنت شافها، وإنو حياته مع زوجته ما عادت تعني له شي. كنت أحاول أقاوم، أقول له "أنا بنت شريفة، ما بدي مشاكل"، بس هو كان يعرف يقنعني ببطء. التوتر النفسي كان يقتلني، أنام وأحلم إنو بيضمّني، وأصحى خايفة من نفسي. شو صار لي؟ أنا اليتيمة اللي ما عرفات الحنان، صرت أنتظر كلامه. مرات كتير حاول يقرب، وأنا أتراجع، بس الغموض كان يجذبني. لحد ما في ليلة برد قاسية، بعد ما أغلقنا المحل، دعاني للبيت مرة ثانية...
في البيت، حسيت إنو الجو حار شوي. قالي "تعالي نرتاح يا لين، أنتِ تعبتي كتير". بدأ يحكي كلام ناعم، يلمس إيدي بلطف، وأنا حسيت بدفء غريب. ناموا مع بعض تلك الليلة، ضمّني بقوة وحسيت جسمه ملتصق فيني، صار بينا شي ما قدرت أوصفه. كان أول مرة أحس فيها إني مرغوبة، حتى لو كان غلط. بعد هيك، صارت علاقتنا سرية، يجي للمحل وياخدني لبيته لما تكون زوجته غايبة. كنت أحس بالذنب كتير، بس كمان بالراحة. هو كان يعاملني زي أميرة، يشتريلي ملابس ومستحضرات، وأنا كنت أقنع نفسي إنو هادا حب.
بس بعد سنة ونص، تركني فجأة. قال إنو زوجته عرفت، وإنو لازم ينهي كل شي عشان عائلته. قلبي انكسر، بكيت أيام وليالي، حسيت إنو استغل ضعفي و رمىني. صرت أكره نفسي، أقول ليش سمحتلي؟ بس الدنيا ما وقفت. اضطريت أترك المحل وأدور على شغل جديد. دخلت محل ثاني في حي ثاني، صاحبو شاب أصغر، اسمه أبو عمر. هنا بدأت الأمور تتغير.
في البداية كان نفس الشي، هو حاول يقرب، بس أنا صرت أعرف اللعبة. بدأت أغريه أنا، ألبس لبس يلفت النظر، أضحك بطريقة خاصة، أقول له كلام يخليه يفقد عقله. صارت عادتي، كل فترة أشتغل بمحل جديد، أغري صاحبو، وأعيش قصة قصيرة. كان في البداية انتقام من اللي صار مع أبو خالد، بس بعدين صار متعة. أحس بالقوة لما أشوف الرجل يذوب قدامي، يترجى وأنا أتحكم. محل بعد محل، قصة بعد قصة، بس كل مرة أحس بفراغ أكبر.
مرة في محل قريب من حي قديم، صاحبو كان رجل متأدب ظاهرياً، اسمه أبو مازن. بدأت أغريه ببطء، أساعده في ترتيب البضاعة وأنا أقرب من اللزوم، أحكيله عن وحدتي بصوت ناعم. هو تردد، قاوم، بس أنا صرت محترفة. دعيته لسهرة منزلية ببيت صديقتي اللي سافرت، وهناك حسيت إنو وقع. ناموا مع بعض، لمسني من تحت وصار بينا شي قوي، ضمّني بقوة وحسيت فيه قريب كتير جداً. كانت ليالي مليانة توتر ومتعة، بس دايماً أنهيها أنا لما أمل.
السنين مرت، صرت أتنقل بين المحلات، كل مرة اسم جديد ووجه جديد. أحياناً أفكر باللين الصغيرة اليتيمة، وأبكي. كنت ضحية، صرت صيادة. بس جوا قلبي في جرح ما بيبرا. آخر قصة كانت مع رجل اسمه أبو هادي، في محل فخم شوي. غريته كتير، صار يجن جنونه، يجي كل يوم يشتري أشياء ما يحتاجها عشان يشوفني. في سهرة ببيته لما كانت عائلته خارج المدينة، صار بينا شي عميق، حسيت جسمه ملتصق فيني وكأنه ما بدو يفارقني. ضمّني ساعات طويلة، وأنا حسيت بدمعة نزلت على خدي.
بس بعد أسابيع، حسيت بالملل مرة ثانية. تركته قبل ما يتركني، وهربت لمحل جديد. الآن، أنا قاعدة لوحدي في غرفتي الصغيرة، أفكر في كل الوجوه اللي مرت. شو صارت حياتي؟ من يتيمة مستغلة، لفتاة تغري الرجالة وتاخد متعتها. قلبي مليان ندم وحنين ومتعة مختلطة. أحياناً بدي أرجع أكون بريئة، وأحياناً بدي أكمل هالطريق. إذا شفتوني في محل تجميل، رح أبتسم لكم ببراءة، بس جوا عيوني قصص ما بتنحكى...
النهاية مفتوحة، قلبي لسا يدور على شي ما أعرفه. رح أكمل؟ ولا في يوم رح أقع بفخ واحد منهم؟ ما بعرف...
